عمر بن محمد ابن فهد

458

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

ثم دنا خالد في خيله حتى ظهر لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عبّاد بن بشر فتقدم في خيله ، فأقام / بإزائه ، وصف أصحابه . وحانت صلاة الظهر فصلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأصحابه صلاة الخوف بعسفان ، فقال المشركون : لقد أصبنا غرّة ، لقد أصبنا غفلة ، لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة ! ! فنزلت آية القصر « 1 » بين الظهر والعصر ، فلما حضرت العصر قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مستقبل القبلة - والمشركون أمامه - فصفّ خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم [ صفّ ] « 2 » ، وصف بعد ذلك الصف صفّ آخر ، فركع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وركعوا جميعا ، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه ، وقام الآخرون الذين كانوا خلفهم ، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين ، وتقدّم الصفّ الآخر إلى مقام الصف الأول ، ثم ركع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وركعوا جميعا ، ثم سجد وسجد الصفّ الذي يليه وقام الآخرون يحرسونهم ، فلما جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والصف الذي يليه سجد الآخرون ، ثم جلسوا جميعا فسلّم بهم جميعا « 3 » . فلما أن أمسى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه : تيامنوا في هذا العصل « 4 » - موضع منعطف في الوادي - فإن عيون قريش بمرّ

--> ( 1 ) وهي قوله تعالى وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ . . إلى آخر الآية 102 من سورة النساء . ( 2 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 3 ) ويلاحظ أن المؤلف أغفل سجود الصف الثاني للركعة الأولى . ( 4 ) في الأصول « ينامون في هذا العنصل » وهو من خطأ النساخ ، والمثبت عن مغازى الواقدي 2 : 583 ، وطبقات ابن سعد 2 : 95 ، والإمتاع 1 : 282 . والعصل : الاعوجاج ، والمعنى الرمل الملتوى . ( النهاية في غريب الحديث )